العلامة المجلسي
167
بحار الأنوار
بالتنكيل به غيره ، وشرد به من خلفه ، فقال ابن عباس : يا ابن النابغة ضل والله عقلك ، وسفه حلمك ، ونطق الشيطان على لسانك ، هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال وتكافح الابطال ( 1 ) وكثرت الجراح وتقصفت الرماح ؟ وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ ( 2 ) نحوك بالسيف حاملا ، فلما رأيت الكر آثر من الفر وقد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحت ( 3 ) رجاء النجاة عورتك ، وكشفت له خوف بأسه سوأتك ، حذر أن ( 4 ) يصطلمك بسطوته ، أو يلتهمك بحملته ، ثم أشرت إلى معاوية ( 5 ) كالناصح له بمبارزته وحسنت له التعريض ( 6 ) لمكافحته ، رجاء أن تكفي ( 7 ) مؤونته وتعدم صولته ( 8 ) فعلم غل صدرك وما ألحت عليه من النفاق أصلعك ( 9 ) وعرف مقر سهمك في غرضك فاكفف عضب لسانك ( 10 ) واقمع عوراء لفظك . فإنك لمن أسد خادر وبحر زاخر إن برزت ( 11 ) للأسد افترسك وإن عمت في البحر قمسك ( 12 ) . فقال مروان بن الحكم : يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك وتوري نارك ، كأنك ترجو الغلبة وتؤمل العافية . ولولا حلم أمير المؤمنين عنكم لناولكم ( 13 )
--> ( 1 ) كفح العدو ، واجهه واستقبله . ( 2 ) أي مال ( 3 ) في المصدر : فمنحته . ( 4 ) في المصدر : حذرا ان يصطلمك . ( 5 ) كذا في ( ك ) . وفى غيره من النسخ وكذا المصدر : على معاوية . ( 6 ) في المصدر : التعرض . ( 7 ) في المصدر : أن تكتفى . ( 8 ) في المصدر : صورته . ( 9 ) في المصدر : وما انحنت عليه من النفاق أضلعك . ( 10 ) في المصدر : غرب لسانك والغرب : الحدة . ( 11 ) في المصدر : تبرزت . ( 12 ) عام في الماء : سبح . والقمس بمعنى الغمس . ( 13 ) في المصدر : لتناولكم .